فائدة الصيام مع تواجد كورونا

هل الصّيام يضعف مناعتنا في زمن كورونا ؟

عبر البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن مخاوفهم من قابلية الإصابة بفيروس كورونا بسبب جفاف الحلق أثناء الصيام ، وبدأت تظهر بعض الفتاوي مع اقتراب شهر رمضان المبارك، بل الأدق الدعاوي إذ الفتوى الشرعية تنطلق من قواعد ثابتة، وتقول هذه الفتاوي أن فيروس كورونا يضعف مناعة الجسم بسبب تأثير الصيام في ظل كورونا بتقليل المناعة، وزيادة خطر العدوى بهذا الفيروس الخطير، والتعظيم من خطر الصيام في ظل كورونا .

وبمناسبة اقتراب شهر رمضان المبارك في ظروف استثنائيّة وبنكهة لم نتعوّدها من قبل في ظلّ تفشّي وباء كورونا وتأثيراته المباشرة على حياة ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم، فكثير من البلدان ومنها العربيّة والإسلامية هي في حالة طوارئ وإغلاق، والعديد ملزمون بالحجر الصحّي والتّباعد الاجتماعي ومنع التجمّعات لقطع سلسلة العدوى ومحاولة منع انتشار فيروس كورونا؛ وهو ما يبرّر غلق المساجد ومنع صلوات الجماعة ضمن حزمة الإجراءات الوقائية المتّخذة.

غير أنّ بعضهم استغلّ الفرصة ليناقش فرضية إبطال ركن الصّيام لدواع صحّية ونتيجة للظّروف الاستثنائية الطّارئة الّتي نعيشها، ليتساءل البعض عن مدى تأثير الصّيام علينا في زمن الكورونا وهل يضعف من قدرتنا على التصدّي للوباء أم إنّ العكس صحيح؟

وهل جفاف الحلق في الصيام يؤدي إلى الإصابة بفيروس كورونا؟

ينصح الأطباء بشرب الماء للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا. ومع اقتراب شهر رمضان؛ أثيرت بعض المخاوف من أن يؤدي جفاف الحلق أثناء الصيام إلى الإصابة بالعدوى. فما الرد العلمي على ذلك؟

يقول دكتور أختصاص الأمراض الصدرية ” إنه لم يثبت علميا إلى الآن أن جفاف الحلق يؤدي إلى الإصابة بفيروس كورونا، بل على العكس فإن الدراسات العلمية تؤكد أن الصيام يساعد على تجدد خلايا الجهاز المناعي، والخلايا الجذعية التي تنتج كرات دم بيضاء جديدة تستطيع أن تقاوم الميكروبات، كما أن الصيام يوفر الطاقة للجهاز المناعي لكي يستعيد قوته، ويحسن كفاءة الخلايا الليمفاوية لعشرة أضعاف كما في بعض الدراسات.

تأثير الصيام على مناعة الجسم

الصّوم ترويض للجسد وتهذيب للنّفس، فوائده الجسدية والنّفسية متعدّدة ومعلومة وما زال العلم يكشف لنا المزيد منها، وتخصّ الكبد بالخصوص، العثكلة، المعدة، القولون ،الكلى، الغدد، المفاصل، القلب والأوعية الدّموية، الجلد، الوقاية من الأورام، السكّري، النّقرص، الجلطات بأنواعها وكذلك جهاز المناعة. يقوّي الصّوم جهاز المناعة في الجسم ليقيه من أمراض عدّة ويرفع من مستوى جهوزيّته ويحسّن دفاعاته ليواجه العناصر الفيروسيّة أو البكتيريّة أو الفطريات الخارجيّة المهاجمة.

وبيَّن أن الصيام يحسن كفاءة جهاز المناعة لدى كبار السن لأنه يخلصهم من بعض المواد الضارة بجهاز المناعة،

أما عن التأثير غير المباشر للصيام،أنه يساعد على ضبط الوزن، والتخلص من السمنة في حال الصيام بصورة صحيحة، ومن المعروف أن السمنة تثبط جهاز المناعة، كما أن الصوم يحسن من باقي العمليات الحيوية بالجسم التي تساهم بدورها في تحسين جهاز المناعة.

يتحسّن بفضل الصّيام المؤشّر الوظيفي للخلايا اللّمفويّة عشرة أضعاف، كما تزداد نسبة الخلايا المسؤولة عن المناعة النّوعية بصفة واضحة، وترتفع نسبة بعض أنواع الأجسام المضادّة، وتنشّط الرّدود المناعيّة نتيجة لزيادة نسبة البروتين الدهني منخفض الكثافة. وزيادة عن ذلك فإن الشحنة الرّوحية الّتي يولّدها الصّيام في شهر رمضان تنتج طاقة إيجابيّة ومناخا من الرّاحة النّفسية ممّا يدعم الجهاز المناعي ويجعله في قمّة الاستعداد لمواجهة أيّ تهديد خارجي.

فوائد الصّيام لا تحصر ولا تعدّ وكانت موضوعا لأبحاث العديد من العلماء، يقول “ماك فادون” أحد علماء الصحّة الأمريكيين: “إنّ كلّ إنسان يحتاج إلى الصّوم وإن لم يكن مريضا لأنّ سموم الأغذية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض فتثقله ويقلّ نشاطه فإذا صام خفّ وزنه وتحلّلت هذه السّموم من جسمه وذهبت عنه حتّى يصفو صفاء تامّا ويستردّ وزنه ويجدّد خلاياه في مدّة لا تزيد على 20 يوما بعد الإفطار، لكنّه يحسّ بنشاط وقوّة لا عهد له بهما من قبل”.

أمّا البروفيسور الرّوسي “نيكولاي بيلوي” فيقول في “كتابه الجوع من أجل الصحّة”: “إنّ على كلّ إنسان أن يمارس الصّوم بالامتناع عن الطّعام لمدّة أربع أسابيع كلّ سنة كي يتمتّع بالصحّة الكاملة طيلة حياته”. وقد لخّص الرّسول الأكرم صلّى الله عليه وسلّم كلّ ما ذكر في كلمتين اثنتين: “صوموا تصحّوا”. وبالرّغم من فوائد الصّيام الجليّة على الصحّة الجسدية والنّفسية في الظّروف العادية أو الاستثنائيّة والّتي من الممكن الاستعانة بها في مقاومة الجائحة فان البعض يروّج لبعض مضارّه بغير سند علمي أو دليل، معتمدين على بعض ما استنتج ممّا نعيشه من ظاهرة لم تكشف بعد عن كلّ أسرارها، فيقولون مثلا بضرورة إبقاء الحلق رطبا بالسّوائل الدّافئة وتقوية الجسم بالتغذية وبعض الفيتامينات تناغما.

وهم في محاولات مستميتة لإيجاد منفذ شرعي لإبطال الرّكن دون جدوى في أمر حسم منذ قرون من فوق سبع سموات:

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ۚ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)”. (سورة البقرة).

فوائد الصيام في زمن كورونا

يناقش البعض إمكانية الإفطار في شهر رمضان ويبحثون في ذلك عن عذر ورخصة في حين يعتبرون أنّ الأعمال التلفزيونية الّتي تعدّ للعرض خلال نفس الشّهر من المقدّسات والمحرّمات حتّى ولو كانت سببا لتفشّي الوباء وحصول الكارثة. نجحوا خلال عقود من الإفساد الممنهج في إفراغ شهر رمضان من روحه ووظيفته ليتحوّل إلى مناسبة طقوسية نتيجتها عكسية لما أنشئت لأجله. الشّهر الّذي من المفروض أن تكون مهامه ترويض الجسد وتهذيب الرّوح والتحرّر من الشّهوات صار مناسبة للاستهلاك المفرط واللّهث وراء الرّغبات، وصار شهر الخمول والخمود والسّبات وهو الشّهر الّذي أنزل فيه القرءان وتحقّقت فيه للمسلمين أبهى الفتوحات.

شهر الفضيلة صار موعدا موسميا لبثّ الرّداءة وسوء الخلق ونشر الرّذيلة وصار الاستعداد له بتوفير ما يشبع الفتحات البيولوجية ويستهدف البطن وما تحتها. مع نهاية شهر رمضان في الغالب ما تكثر أمراض قرح المعدة والقولون وتبرز مضاعفات أمراض السكّري وارتفاع ضغط الدّم والنقرص وتتزايد الجلطات الدّماغية والقلبية، كما تكتسب الغالبية وزنا إضافيا بصفة طردية مع عجز في ميزانيّتها. فقد شهر الصّيام وظيفته الأساسية ولا بدّ من وقفة تأمّل ومراجعة ذاتية لتتحقّق مقاصده الحقيقية وهو ما تدعونا إليه كورونا لمن فهم رسالتها وحلّل شيفرتها.

أطردتنا كورونا من بيوت الله ودفعتنا إلى ملازمة بيوتنا لكنسها وإصلاحها وتطهير أنفسنا ليسمح لنا بالعودة إليها، وهي من منحت لنا الفرصة لترتيب أولويّاتنا وتعديل أوتارنا وتغيير إيقاع حياتنا والتحرّر من عبوديّة معاصرة في عصر يزداد توحّشا وهي نداء لأن نتصالح مع فطرتنا ودعوة لاستعادة إنسانيتنا. وها هي تتيح فرصة صيام رمضان كما ينبغي ويجب أن يكون، تهذيبا للجوارج وتزكية للنّفوس. قد يبدو للبعض أنّ ما يجري أنّه كارثة، محنة ونقمة لكنّه في حقيقته فرصة للإصلاح، منحة ورحمة. أعاننا الله وإيّاكم على حسن صيامه وقيامه وأخرجنا منه في حال أفضل ممّا كنّا فيه.

المصدر:الجزيرة

قد يهمك أيضاً:

تجنب فورا هذه ال5 اطعمة …تسبب لك التسمم !!

كيف تتخلص من توتر العزل الصحي والإفراط في تناول الطعام ؟

لمتابعة المزيد من مقالات موقع حكي و التواصل معنا والاستفسار حول اي موضوع يمكنكم ارسال التعليقات والملاحظات لمعرفة ارائكم والاتصال بنا.

كما يمكنكم التواصل معنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

الفيسبوك:  حَكِي~7ake ✨  

انستغرام: 7ake✨

تويتر: 7ake✨

شاهد أيضاً

الرجل والمرأة والاختلاف الواضح بين عقلهما

15 اختلاف بين عقل الرجل والمرأة لنتعرف عليهم لنصل الى التوافق

رغم المشاعر النبيلة والحب الذي تجذب الرجال والنساء الى بعضهم البعض إلا ان الكثير من …

كلمات عن استقبال رمضان 2020

أحلى كلام وخواطر عن رمضان 2020

يفصلنا يومان فقط عن قدوم شهر رمضان المبارك، مما يجعل الكثيرون يبحثون على كلمات عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *