من المتعارف عليه أن دوام العمل في المجتمع أو مدة العمل تستمر لمدة 8 ساعات يومياً ، وأصبح هذا نمطًا تقليديًّا في القرن العشرين لدوام العمل ، فنبدأ يومنا بالعمل في التاسعة صباحًا وننهيه في الخامسة مساءً، وفي بعض الأحيان يستمر العمل حتى السابعة، بالنظر إلى فترات الاستراحة التي تتخلله، لكن لماذا ثماني ساعات العمل؟ الإجابة عن هذا السؤال تعود إلى أكثر من 200 عام.

في ظل التطورات التي يشهدها المجتمع في سوق العمل الآن، تعمل الإدارات على إعادة صياغة مبادئها التنظيمية في أوقات ساعات العمل، لاسيما أن الشركات والموظفين على حد سواء اكتشفوا أن ساعات العمل تؤثر سلبًا على إنتاجية الموظفين وتضعف من آدائهم، لذلك يبحث المسؤلون عن دوام العمل على أساليب أكثر مرونة لتنظيم مدة العمل وساعات العمل للموظفين بما يتفق مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والانفتاح الرقمي الذي يشهده العالم.

ومن بين الحلول التي ظهرت في الشركات الأكثر إنتاجية في العالم،هي تقليل دوام العمل اليومي أو تقليل ساعات العمل ، وتقليص مدة العمل.

كثيرون من أصحاب الشركات لا يتخيلوا ما هي هذه الحرية في العمل؛ لكن  وفي جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي ، يتمتع حوالي 17٪ من جميع العمال العاملين بالوصول إلى المرونة ، مما يعني أن أوقات بدء العمل والانتهاء من العمل مرنة، ويتمتع 5٪ آخرون باستقلالية تامة عن وقت عملهم.

فإن أولئك الذين يتمتعون بمزيد من التحكم في جدول أعمالهم يعملون أكثر من أولئك الذين لديهم تحكم أقل، في الواقع  يميل الناس إلى العمل لساعات عمل إضافية بمجرد السماح لهم بالعمل بمرونة ، مقارنةً بوقت عدم وجودهم.

كانت هذه نتائج لبحوث أجريت في مجلة اجتماعية أوروبية، درست البيانات التي تبعت العمال على مدى عدة سنوات في ألمانيا لمعرفة ما حدث لمقدار الوقت الإضافي الذي قاموا به بمجرد بدء التحكم في ساعات العمل الخاصة بهم.

تتطابق هذه النتائج أيضا مع الأبحاث المماثلة بشأن العمال البريطانيين ،لقد وجد نمطًا مشابهًا عندما يتمتع العمال بمزيد من الاستقلالية خلال ساعات عملهم ، فمن المحتمل أن يزيدوا من مدة عملهم.