التأمل وتطوير الذهن عند الاطفال

تنشيط الذهن وزيادة الوعي لدى طفلك…لماذا وكيف ذلك؟

إن التعلم على ممارسة تنشيط الذهن (بمعنى ممارسة الادراك أو اليقظة الكاملة التي هي من أنواع التأمل)، يمكن أن تساعد الأطفال على تعلم التركيز، وإدارة الجهد، وتنظيم العواطف، وتطوير نظرة إيجابية، وتجد هنا كيفية تعليمهم هذه المهارة.

في العام الماضي، بدأت ابنتي تعلم ممارسة الذهن في الصف الثالث في المدرسة، كان الطلاب يجلسون على شكل دائرة، ويُغمضون أعينهم، ويُلاحظونَ بهدوء أفكارهم الخاصة وما كان يحدث حولهم في كل جلسة، بقيادة معلم لممارسة الذهن ومدرب لمحو الأمية، كان درسا مختلفا”: الرؤية بوعي، والسمع بوعي، والتنفس بوعي، أو التنفس بوعي قلبي كامل (أو إرسال أفكار لطيفة للآخرين)، وكانت الفكرة هي أن تعلم هذه التقنيات من شأنه أن يساعد الطلاب الشباب على التركيز بشكل أفضل في المدرسة وأن يكونوا أقل توتراً.

على الرغم من أن ابنتي قاومت في البداية هذه التقنية، إذ قالت إن نوع الغناء الذي وضعوه في بداية الجلسات آذى أذنيها وأصابها بصداع، لكن فيما بعد بدأت تتمتع بالجلسات واكتشفت أنها ساعدتها على التركيز، منذ أن بدأت باستخدام هذه المهارة في المدرسة، لاحظت أنها أكثر قدرة في السيطرة على نفسها في المنزل أيضا، حيث عندما تشعر بالفزع من شيء ما، فإنها تكون قادرة على التوقف، وأخذ نفس عميق، وتحويل منظورها للتوصل إلى رد فعل أقل عاطفية وأكثر إنتاجية، إن ذلك بالنسبة لطفل حساس ودرامي، لتطور كبير جدا”.

يقول مدرب في ممارسة اليقظة الكاملة: كان التأثير الأكبر الذي رأيته حتى الآن مع الطلاب الذين عملت معهم هو زيادة التعاطف مع أنفسهم وللآخرين، إنهم يتعلمون كيفية التوقف والاستجابة للمواقف بدلاً من الرد عليها، لديهم فهم أفضل للطرق التي تعمل بها أدمغتهم ولديهم شعور متزايد بالفضول ويتساءلون عن أفكارهم وعواطفهم وأحاسيس أجسامهم، ويبدو أن الأطفال يتمتعون أيضا بمهارات أفضل في التكيف والتواصل، لقد تعلموا أن يكونوا واعين لأنفسهم وللآخرين.

فوائد ممارسة تنشيط الذهن أو التأمل:

فوائد هذه الممارسة ليست مجرد نقاط يمكن سردها، فهي مجموعة متزايدة من البحوث العلمية تظهر آثارها الإيجابية على الصحة العقلية والوجود، وقد ثبت أن ممارسة الذهن لتحسين الانتباه والحد من الإجهاد، فضلا عن زيادة قدرة المرء على تنظيم العواطف ووالشعور بالتعاطف والفراغ العاطفي، وعلى نطاق واسع تعتبر مماسة التأمل أيضا” العلاج النفسي الفعال للبالغين والأطفال والمراهقين مع الاضطرابات العاطفية والسلوكية أو مشاكل الصحة العقلية مثل القلق.

تقول ماريا هيرسي، مديرة التعليم والتدريب في مؤسسة هاون الأميركية، التي تدرب المعلمين على تدريس منهج الذهن القائم على العلوم: يساعد الوعي الكامل الطلاب في التنظيم الذاتي والتفاؤل واكتساب المهارات التخطيطية والتنظيمية، وتظهر الكثير من الأبحاث أن ممارسة الوعي وفهم أجزاءه، يساعد الطلاب على النمو المعرفي والأكاديمي، فهو يساعدهم على متابعة وترتيب أولوياتهم.

وفي المدارس التي تم فيها تنفيذ برامج تقوم حول رفع الوعي الذاتي، لوحظ أن 90 بالمئة من الأطفال حسّنوا قدراتهم على التأقلم مع الأطفال الآخرين، وكان نحو 80 بالمئة منهم أكثر تفاؤلاً وتعزيزا” المفهوم الذاتي الخاص بهم، والتنظيم الذاتي، والإدارة الذاتية، في حين أن ثلاثة أرباع الأطفال حسّنوا مهاراتهم التخطيطية والتنظيمية، وكان بنفس النسبة منهم من أصبح لديه سيطرة أفضل على الاندفاع وقدراً أكبر من التفاعل، كما انخفضت الزيارات إلى مكتب المدير، وحوادث البلطجة، والتغيب عن العمل من قبل الطلاب والمعلمين على حد سواء.

تقول الدكتورة هيرسي: يتعلم الطلاب التواجد والحضور في اللحظة والحاضر كما يتعلمون الحضور الكامل أثناء التواجد مع الأشخاص الذين يتفاعلون معهم، ومع أنفسهم، ومع بيئتهم وبطريقة غير مقيدة، إنه حقاً يتعلق بجعل الطلاب يفكرون في أفكارهم وأفعالهم وتعلم كيفية اتخاذ خيارات أفضل لأنفسهم وللآخرين أيضاً، لذلك في عالمنا القائم على التكنولوجيا حيث الجميع متصل بها، نتحدث إلى الطلاب حول أهمية التنظيم الذاتي وتعلم كيفية عمل أدمغتهم حتى يتمكنوا من التفاعل بشكل أقل عاطفيا وأكثر عقلانية في المواقف، إذ يفهمون أنهم يمكن أن يكونوا مسيطرين على أنفسهم وعلى أفعالهم.

كيفية تعليم ممارسة اليقظة الكاملة للذهن في المنزل:

 سواء كان الأطفال يتعلمون ذلك في المدرسة أم لا، يمكن وينبغي على الوالدين في المنزل توظيف بعض الدروس مشابهة للدروس التي يستخدمها المعلمون في الفصول الدراسية.

إذا كنت تريد حقا الضمان لأن يكتسب الأطفال هذه المهارة في التعلم مدى الحياة، فإنه يجب تعزيزها في المنزل أيضا”، وتحديدا” على الآباء والأمهات مساعدة أطفالهم على تطوير هذه المهارات.

فيما يلي بعض الاستراتيجيات لتعليم ممارسة اليقظة الكاملة في المنزل:

  • أهدئ عقلك بـ”استراحة للدماغ”:

واحدة من الممارسات الأساسية هو ممارسة “استراحة للدماغ”، الذي فيه يأخذ الطلاب نفسا” عميقا” و يعملون على تهدئة أنفسهم لمدة ثلاث إلى خمس دقائق لتهدئة عقولهم، ويكونوا حاضرين في اللحظة، والتركيز بالحاضر فقط، يمكن للوالدين تشجيع أطفالهم على أخذ استراحة في الدماغ خلال وقت الواجبات المنزلية، وأثناء المواقف العصيبة، أو ببساطة عند الانتقال من نشاط إلى آخر، إنها مجرد لحظة تحتاجها لتخفيف الضغط قليلا” ونقل انتباهك الى الحاضر، إنه حقاً ذلك الوقت لتشعر بالهدوء والسلام الداخلي، وتذكر الأشياء المهمة في الحياة والتركيز حقا” على الإيجابيات.

  • تعلم تقنية “السير بإصغاء”:

وتشمل دروس أخرى ممارسة الوعي من خلال الأنشطة اليومية، مثل المشي وتناول الطعام، لتعليم الأطفال أن يكونوا حقا” في تلك اللحظة وعدم التفكير في اختبار الرياضيات غدا أو حفلة عيد الميلاد التي في يوم السبت، لتطبيق ذلك يقترح الدكتور على الآباء القيام بـ “نزهة استماع” مع أطفالهم، ويسألونهم عن الأصوات التي يسمعونها، وبماذا تذكرهم تلك الأصوات، وكيف يساعدونهم على تذكر واستحضار لحظات شعروا بها بسعادة أو القدرة على تقدير وشعور بأهمية تجربة خاضوها بسعادة.

  • تفاعل مع الطعام:

نحن نتحدث عن أهمية أن نكون على وعي عندما نتناول الطعام والتركيز على كل لقمة وما هو طعم كل لقمة، مجرد الانخراط مع الطعام وعدم مشاهدة التلفزيون أو التركيز على محادثة ما، هناك الكثير من الأبحاث حول مشاهدة التلفزيون أثناء تناول الطعام، وكيف سوف نميل إلى تناول المزيد من الطعام بدلاً من أخذ وقتنا لنكون حاضرين في تلك اللحظة بالذات.

  • تطبيق إيقاف التنفس والتفكير:

هل تواجه مشكلة تجعل ابنك ينهار؟ حمل هذا التطبيق للأطفال(Stop, Breathe & Think) لأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 5-10، يتضمن سلسلة من الألعاب الواعية التي تساعد الأطفال مع التركيز، والنوم بسلام، والوقت الهادئ، يتم تشجيع المستخدمين على التحقق من عواطفهم باستخدام الرموز التعبيرية، ويحصلون على ملصقات لإكمال مهامهم الواعية.

 

تطوير ممارسة أسرية:

ومع ذلك ييتم اختيار أحد الوالدين لتعليم أطفالهم هذه الممارسة للذهن، بالإضافة الى أن الآباء الذين يمارسونه بأنفسهم قد يكون له تأثير أكبر على أطفالهم، وعلى الآباء تشجيع أطفالهم على أخذ بضع دقائق في اليوم للتدرب ثم ممارسة ذلك معهم، وضع إجراءات في مكان لاتخاذ لحظات قليلة فقط في اليوم لإغلاق عينيك ومراقبة الأنفاس والأفكار والعواطف وأحاسيس الجسم، مع اللطف والفضول، إن تلك الطقوس سوف يكون لها تأثير كبير على الأسرة بأكملها.

كأم مشغولة تحاول تحقيق التوازن بين العائلة والعمل والأصدقاء والأعمال المنزلية ووقتها الخاص، فإن أخذ بضع لحظات في اليوم للتنفس يمكن أن يكون أصعب مما يبدو، لكنني مصممة على دمج الذهن في حياتي لنمذجته لابنتي، إنه تماما مثل الأكل المغذي، وممارسة الرياضة، والقراءة، وأي عادة أخرى نعتقد أنها سوف تساعد على نمو أطفالنا كأطفال ناضجين سعداء وصحيين، وتطوير مثل هذه المهارة التي من شأنها أن تساعدهم على التواصل مع أفكارهم ومشاعرهم الخاصة، هو أمر يستحق الجهد.

أن تكون حاضراً في هذه اللحظة هو المفتاح لتجربة الحياة على أكمل وجه، وكما قال رسام الكاريكاتير بيل كين، ” أمس هو الماضي، والغد هو المستقبل، ولكن اليوم هو هدية لنا، لهذا السبب تم تسمية الحاضر ب (present) “، ويقصد أنه علينا أن ندع ذكريات الماضي وهموم المستقبل ونركز فقط في اللحظة الحالية التي وهبنا إياها الله، إذ أن الماضي قد ذهب والمستقبل لم يأت بعد، لذا علينا أن لا نضيع الحاضر الذي إذا فقدناه، لن يعود.

للمزيد من الموضوعات يمكنكم متابعة موقع حكي باستمرار، ويمكنكم أيضاً متابعتنا من خلال مجموعتنا على الفيسبوك ✨ حكي من الواقع✨

كما يمكنكم التواصل معنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

الفيسبوك:  حَكِي~7ake ✨  

انستغرام: 7ake✨

تويتر: 7ake✨ 

 

سمية محمد الغوثاني

المصدر: 1

شاهد أيضاً

اضرار الهواتف المحمولة على عيون اطفالك

دراسة تؤكد تأثير وخطر الهواتف المحمولة على سلوك ومشاعر طفلك

في الآونة الأخيرة نجد أن الأطفال الصغار يقوموا بستخدام الشاشات في مرحلة الطفولة المبكرة سواء( …

طرق وأسرار تجعل ابني ينجذب للقراءة

9 أسرار تجعل طفلك يتشجع للقراءة ويبدأ فيها بالنجاح

القراءة هي واحدة من أهم الأنشطة التي يمكنك تشجيع أطفالك على القيام بها، انها مسلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *